كيف تبني مستقبلك ومشروعك الخاص من الصفر؟

د. أحمد عبد الرزاق السيد عمر

عضو مجلس إدارة جمعية المخترعين السعوديين

الكثير من الشباب والشابات يبدءون في بناء مستقبلهم من أشياء وإمكانيات بسيطة ولا يفكرون أن يبدؤوا من القمة أو يبدؤوا أثرياء ولا ينتظرون مصادفات الحظ ولا فرصة العمل التي لا تأتي مرة أخرى، هؤلاء يصنعون مستقبلهم عندما يبدؤون في رؤيته من داخلهم يؤمنون بالنجاح بيقين، تدفعهم قوة داخلية إلى الأمام ويعملون في اتجاهين:

الاتجاه الأول:

يكون في داخلهم حيث يعرفون ما لديهم من مهارات ومواهب وميول ونقاط قوة تجعلهم مختلفين ومتميزين يتكون لديهم حلم يدفعهم من الداخل مبني على الثقة والإصرار.

والاتجاه الثاني:

هو واقعهم وما حولهم يلاحظون الأشياء التي يجب تغييرها واحتياجات يجب تلبيتها وموارد متاحة أمامهم يتعاملون مع الواقع بواقعية وجدية ومن هذه النقطة يبدأ تحول الحلم إلى واقع ينتقل من الداخل إلى الخارج، وقبل ذلك لكه لديهم طموح وإصرار وقدرة على رؤية الفرص التي غالباً ما تكون بلا ملامح وإنما يستدل عليها بالإحساس والتحليل المنطقي.

وأما الذين لا يبدؤون فينقسمون إلى قسمين:
الأول:

منهم هم الذين دائماً في انتظار ما قد لا يأتي أبداً أو يأتي متأخراً، لأنهم لا يتحكمون به، فهم يبحثون عن الخيارات الآمنة ولا يحبون المخاطرة يفضلون أن يتحركوا في جماعة ولا يفكرون مطلقاً أن يقودوا هذه الجماعة تابعون بالفطرة. 
الوظيفة هي مستقبلهم الآمن، يتسمون بنظرة تشاؤمية وطموحات محددة أقصى أمانيهم تأمين دخل ثابت يدخرون منه لمستقبلهم، لم يتعفروا على حقيقة أنفسهم وقدراتهم الكامنة في تأسيس عمل خاص أو الاستقلال في العمل. 

الثاني: 

الذين لم يبدؤوا لديهم الصفات الريادية وينتظرون الفكرة أو المجال المناسب أو الوقت المناسب ويبحثون عن نقطة البداية ليبدؤوا في تحقيق أحلامهم، ولكن تقوم لهم إذا كنت تنتظر الوقت المناسب، فإن الوقت المناسب لن يأتي أبداً. 

والآن ايها الرواد..

هل أنتم من المبادرين الذين لديهم الحلم ويبحثون عن نقطة البداية لتحقيقه. 
فإذا كنتم منهم اليكم بهذه الخطوات التالية من اجل ان تحولوا الحلم إلى حقيقة الى مستقبل واعد

أولا- اختيار فكرة العمل أو مشروع المستقبل:
ما هو مشروعي… طريقي إلى المستقبل؟ 
لكي نساعد على التعرف على الفكرة أو المجال المناسب إذا لم يكن لديك بالفعل الفكرة فيمكن طرح التساؤلات التالية:
1- ما هو العمل المناسب لكي أبدأ؟
الإجابة ببساطة: هو العمل المناسب الذي يلائم شخصيتك ويناسب إمكانياتك وقدراتك وإمكانياتك الشخصية والتفكير وكذلك العمل الذي يناسب نوع ذكائك.


2- ما هو أنواع الذكاء لكي اتعرف على النوع الذي أتميز به أو الذي يحتاجه مشروعي؟
– الذكاء اللغوي: هو الذي يميزك في استخدام الكلمات والخطابة والتعبير وحتى الاستماع. 
– الذكاء البصري: هو القدرة على إدراك التفاصيل عبر المشاهدة، ورسم صورة ذهنية أو خيالية بتجميع الصور أو الأشياء في ذهنك والقدرة على التصور والتذكر البصري ومعرفة التفاصيل. 
– الذكاء المنطقي: هو علم المنطق والتفكير الواعي والقدرة على حل المشكلات. 
– الذكاء الإبداعي: هو القدرة على الابتكار سواء ابتكار أشياء أو أفكار جديدة أو تطوير وتحسين أفكار أو أشياء قديمة.
– الذكاء البدني: هو اكتساب المهارات البدينة والقدرة على التميز في الأداء الحركي وفهمه.
– الذكاء العاطفي: هو علم المشاعر والتأثير على أوتار الآخرين مما يؤدي إلى التميز في بناء علاقات شخصية واكتساب شعبية أو قبول لدى فئات كثيرة في المجتمع. 
الجوانب السابقة سوف تساعد في التعرف على فكرة المشروع المناسب للشخص والتي تحقق له النجاح في المستقبل. 
فمثلاً المشروع القائم على العمل في مجال الإبداع مثل التصميم والديكور والإخراج والفنون والأعلام يجب أن يتوافر لدى الشخص الذكاء الإبداعي واللغوي. والمشروع الذي يعمل في مجال التجارة يجب أن يتوفر الجانب المنطقي المسؤول عن القدرات الحسابية والمشروع الذي يعمل في مجال الخدمات المتنوعة فيجب أن يتوفر لدى الشخص الذكاء العاطفي الذي يمكنه من التواصل بثقة مع العملاء حيث يقدم لهم خدمات وهي منتجات غير ملموسة تتطلب ثقة في الشخص المسؤول عن تقدميها.

3- كيف يتم اختيار الفكرة؟ 
تنقسم الفكرة إلى قسمين:

أ- فكرة النشاط العام الذي سوف أعمل به وهي الخدمات والمنتجات التي أقدمها مثل إنشاء حضانة أو مركز للأطفال على سبيل المثال، 

ب- فكرة الإضافات الإبداعية أو الجوانب الحديدة المتميزة في المشروع مثال (حضانة لتنمية المهارات مثل التفكير الابتكاري أو القيادي للأطفال أو تنمية المهارات الفنية للأطفال أو حضانة المواهب الموسيقية الفنية أو تقدم أنشطة تربوية دينية أوحضانة تنتقل إلى المنزل مثلاً 
اختيار الفكرة الجديدة هي أفضل عناصر النجاح في رحلة العمل الخاص وهناك ثلاثة مناطق يمكن أن تمدنا بأفكار لإقامة مشروع مناسب: 
الأولى- المواهب والميول والمهارات التي لدى الشخص. 
الثانية- الخبرات العملية التي يمتلكها الشخص. 
الثالثة- التخصص العلمي أو الأكاديمي. 


ثانيا- إذا ما تم اختيار وتحديد فكرة ما، فعليك دراستها من كافة الجوانب: 
الجوانب القانوينة: 
للتعرف على الشروط القانونية والفنية والرسوم اللازمة لتأسيس المشروع. 
الجوانب السوقية:
لتتعرف على الفرصة المتاحة للإقبال على منتجات أو خدمات مشروعك وتتعرف على المنافسين والعلماء والأسعار السائدة ومستوى الاداء المطلوب لكل فئة من فئات علمائك. 
الجوانب الفنية:

الخاصة بمجال وفنيات وتفاصيل العمل بالمشروع حيث تتعرف على نوع وحجم التكاليف والجوانب الفنية المطلوبة في تشغيل المشروع مثل نوع الماكينات والمعدات ومهارات العاملين وعددهم المطلوب لإنتاج المنتج أو تقديم الخدمة. 
الجوانب المالية:

التعرف على التكلفة الاستثمارية المطلوبة أو رأس المال اللازم لتأسيس المشروع وكذلك الأرباح المتوقعة وكيفية سداد أقساط القرض وفترة سداده.
ثالثا- السعي لامتلاك المهارات اللازمة لإدارة المشروع: 
المهارات الإدارية: التخطيط والتنظيم، واتخاذ القرار والتفاوض والقيادة. 
المهارات المالية والمحاسبية: للتعرف على الجوانب المحاسبية والسيطرة على التكاليف.
المهارات الفنية: تشمل كافة العناصر الخاصة بالتشغيل لإنتاج المنتج أو الخدمة.
رابعا: توفير الموارد المالية

لا بد أن يتوفر تمويل مناسب لتأسيس المشروع من قبل الشخص نفسه بالإضافة إلى بعض المصادر مثل:

المشاركة مع الأصدقاء أو دعم من الأهل أو الاقتراض من البنك أو جهات تمويلية متخصصة في تمويل المشاريع الصغيرة.
خامسا: البحث والاعتماد على أشخاص جيدون

للعمل في المشروع والمساعدة في تحقيق النجاح ويمكن أن يكونوا من الأهل أو الموظفين في المشروع أو حتى الأصدقاء.

سادسا: البدء في تنفيذ ما تعرفت عليه وقدمته لك دراسة الفكرة

اهتم بالعمل التحضيري الداخلي الأولي وتعرف على السوق جيداً وقدم للسوق احتياجاته بتميز واختلاف عن المنافسين المراحل من الفكرة إلى العمل. 
ان الريادة في الأعمال تابعة لعوامل اقتصادية وغير اقتصادية، وتقوم على ثلاث افتراضات:

أولها: أن الريادة ليست تابعة فقط للنمو الاقتصادي وشروط التنمية.

ثانيها: أن العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية تشكلان معاً الشروط الضرورية لسلوك الريادي

ثالثها: أن الدولة كعامل خارجي تؤثر فعلاً على العملية من خلال تأثيرها على العوامل الاقتصادية وغير الاقتصادية.

عناصر العملية الريادية تشمل:
– إدراك فرص السوق (المبتكرة منها والتقليدية). 
– اكتساب السيطرة على الموارد النادرة. 
– مدخلات المشتريات. 
– تسويق المنتج والاستجابة للمنافسة. 
– التعامل مع البيروقراطية (التنازلات، التراخيص، الضرائب). 
– إدارة العلاقات الإنسانية في المؤسسة. 
– إدارة العلاقات مع الزبائن والموردين. 
– الإدارة المالية.
– إدارة الإنتاج (التحكم عن طريق السجلات المكتوبة والإشراف وتنسيق وتدفق المدخلات وفقاً لأوامر الإنتاج والصيانة). 
– امتلاك هيئة تشرف على المصنع. 
– الهندسة الصناعية (تقليص المدخلات العملية الإنتاجية إلى أدنى حد ممكن).
– تحديث العمليات وجودة المنتج. 
– إدخال تقنيات الإنتاج والمنتجات الجديدة. 


وبعبارة أخرى أكثر عمومية يمكن القول أن عملية الريادة تشمل: 
( تقييم الفرصة، صياغة مفهوم المشروع، تقييم الموارد اللازمة، إدارة المشروع وجني ثماره). 

د. أحمد عبد الرزاق السيد عمر
د. أحمد عبد الرزاق السيد عمر
المقالات: 3

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *